ضامن بن شدقم الحسيني المدني

418

تحفة الازهار وزلال الانهار في نسب ابناء الائمة الاطهار ( ع )

الأمير والسادة الاشراف ارسلوا إلى السلطان قايتباي يعرفونه بجميع ما قد صار ، فبادر في الحال بارسال الأموال مع المعمار وما ينوف على مائة صانع ، وكان المباشر عليهم والمتوجه شادها السيفي الجمال . وبلغ النصارى قصة هذا الحريق فأعلنوا بالفرح والسرور ، فأرسل الله تعالى عليهم الويل والثبور بزلازل عظيمة ، فهدمت جانبا من سورهم مع الكنيسة ، وأكثر دورهم ، فهلك غالبهم مع اجزل أعظم علمائهم لا يحصي عددهم الا خالقهم ، ولم يزل ذلك كذا متواصلا ، فسبحان من لا يسئل عما يفعل وهم يسئلون . وفي شهر ربيع الأول سنة 887 « 1 » الحقه بشمس الدين بن الزمن ومع مائتي صانع فهدموا المنارة الرئيسية إلى أساسها ، فوجدوا بها أوراق المصاحف المحترقة من الحريق الأول ، فرفعوها ووضعوها بأعلى القبة ، فبدا بها شقق ، لقوله تعالى : لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ « 2 » وثانيها لكونها مرتفعة على القبر الشريف . وفي سنة 891 وقيل سنة 892 وصل الشجاع شاهين متوليا مشيخة الحرم الشريف والخدام فهدم القبة من أعلاها ، واتخذ بها طاقات ، جعل لها اخشابا ، وسقفا مانعا للهدم لئلا يصل الحجرة ، ثمّ احكم بنائها بالجص الأبيض المحمول معه من مصر ، واتخذ اسافيل المسجد مما يلي المشرق درجا لصعود العمال لبحث الأحجار والأخشاب احتراما ، وكان علو القبة من الأرض إلى الهلال ثمانية عشر ذراعا وربعا ، ومن الأرض إلى رأس القبو « 3 » المبني عليه الحائر الشرقي اثنى عشر ذراعا ، وجعل على رأس جدارها الشامي بناء يسيرا واتخذ فيها كوة مشبكة بالحديد ، وفتح محاذيه كوة في القبة السفلى المتخذة بدل سقف الحجرة شباكا عليه بابا في القبة الزرقاء المحترقة ، عند موضع الاستقاء للجدب ، وكان السقف فاصلا بين القبر الشريف والسماء ، والان يفتح الباب المواجه للوجه الشريف ، والمقصورة المحيطة بالحجرة للاجتماع به وسنم القبور بإشارة صهره عملا بالمذهب الحنفي ، وهدموا من عند باب جبرائيل عليه السّلام إلى باب مروان المعروف الآن بباب السلام إلى باب عاتكة بنت

--> ( 1 ) . في النسختين : ( 987 ) وما أثبتنا حسب السياق . ( 2 ) . سورة الحشر / 21 . ( 3 ) . في ب : ( القبر ) .